الشيخ الأنصاري

146

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا وسلموا الأمر وقبلوا قوله . هذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي صلى اللَّه عليه وآله ومن بعده من الأئمة صلوات الله عليهم إلى زمان جعفر بن محمد عليه السلام الذي انتشر عنه العلم وكثرت الرواية من جهته فلو لا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك لأن إجماعهم فيه معصوم ولا يجوز عليه الغلط والسهو . والذي يكشف عن ذلك أنه لما كان العمل بالقياس محظورا عندهم في الشريعة لم يعملوا به أصلا وإذا شذ واحد منهم وعمل به في بعض المسائل واستعمله على وجه المحاجة لخصمه وإن لم يكن اعتقاده ردوا قوله وأنكروا عليه وتبرءوا من قوله حتى أنهم يتركون تصانيف من وصفناه ورواياته لما كان عاملا بالقياس فلو كان العمل بالخبر الواحد جرى بذلك المجرى لوجب فيه أيضا مثل ذلك وقد علمنا خلافه . فإن قيل كيف تدعون إجماع الفرقة المحقة على العمل بخبر الواحد والمعلوم من حالها أنها لا ترى العمل بخبر الواحد كما أن من المعلوم أنها لا ترى العمل بالقياس فإن جاز ادعاء أحدهما جاز ادعاء الآخر . قيل له المعلوم من حالها الذي لا ينكر أنهم لا يرون العمل بخبر الواحد الذي يرويه مخالفوهم في الاعتقاد ويختصون بطريقه فأما ما كان رواته منهم وطريقه أصحابهم فقد بينا أن المعلوم خلاف ذلك وبينا الفرق بين ذلك وبين القياس وأنه لو كان معلوما حظر العمل بالخبر الواحد لجرى مجرى العلم بحظر القياس وقد علم خلاف ذلك . فإن قيل أليس شيوخكم لا يزالون يناظرون خصومهم في أن خبر الواحد لا يعمل به ويدفعونهم عن صحة ذلك حتى أن منهم من يقول لا يجوز ذلك عقلا ومنهم من يقول لا يجوز ذلك سمعا لأن الشرع لم يرد به وما رأينا أحدا تكلم في جواز ذلك ولا صنف فيه كتابا ولا أملى فيه مسألة فكيف أنتم تدعون خلاف ذلك . قيل له من أشرت إليهم من المنكرين لأخبار الآحاد إنما تكلموا من خالفهم